السيد علي الطباطبائي

297

رياض المسائل

واستدلوا عليه أيضا بالصحيحين المتقدمين ، بناء على فهمهم من لفظ " يرجع ميراثا " الصحة ، إذ البطلان ليس فيه رجوع حقيقة ، بل الشئ الموقوف باق على الملكية . وفيه نظر ، فإن إطلاق الرجوع ميراثا وإرادته حقيقة غير ممكن هنا قطعا ، فإن المرجوع إليه إنما هو كونه ميراثا حقيقة ، وهو شئ لم يكن في حال حياة الواقف أصلا إلا مجازا ، فإذا لم يمكن إرادة الحقيقة تعين المجاز . فيحمل الرجوع على ما يجتمع مع البطلان ، بقرينة السؤال في الأول ، حيث سئل عن صحة هذا الوقف مع ما هو عليه من كونه صدقة ، فلو لم يحمل الجواب على هذا لما طابق للسؤال ، وما كان جوابا عنه فلم يبق إلا الأدلة الأولة من الإجماع ، وهو معارض بمثله من إجماع الحلي المتقدم . والعمومات ، وهي مخصصة بظاهر الصحيحين وغيرهما مما قدمناه . إلا أن الشهرة المحكية في كلام جماعة والظاهرة من فتاوى الجماعة عاضدت أدلة الصحة ورجحتها على الأدلة الأولة ، سيما مع ما في بعضها - كالصحيحين - من ضعف الدلالة ، وعدم النصية ، التي هي المناط في تخصيص الأدلة القطعية من عمومات الكتاب والسنة ، مع ظهور ثانيهما في اشتراط الموت في أصل الرجوع ، وهو ظاهر في عدمه قبله ، وهو عين مقتضى الصحة . فالقول بالصحة لا يخلو عن قوة ، مع أنه أحوط في الجملة . وعليه ، فلا ريب في الرجوع مع الحاجة . ولو مات ولم يحتج فهل يرجع إلى ورثة الواقف فيكون حبسا ، كما عن النهاية ( 1 ) والقاضي ( 2 ) ، أم لا يرجع ويكون وقفا كما عن الباقين ؟ وجهان ،

--> ( 1 ) النهاية 3 : 119 . ( 2 ) المهذب 2 : 93 .